أبو علي سينا
492
رسائل ( ط بيدار )
من الحور بعد الكور وأعود إلى المسائل فأقول : امّا اعتراضك في المسألة الأولى واستدعاؤك زيادة الشرح في عدم خفّة الفلك وثقله ، ففي جواب الحكيم كفاية بيان . ثمّ انّى شرحت هذه المسألة وما يتبعها من المسائل شرحا مستقصى على يدي أبى القسم . « 1 » فلذلك ما طاوعتنى اليد للبسط فيها الان . لكنّى أشير إلى المقاصد منها فأقول . امّا جواز توهّم الحركتين على الفلك فليس كلّ توهّم يوجب حكما أو تغيّر طبيعة ، لانّ كلّ محال يمكن ان يتوهّم كاجتماع الجرمين في مكان أو جرم في مكانين . ويمكن ان يتوهّم النار من أبرد الأشياء ولا يغيّر ذلك حرارتها الطبيعيّة . وكذلك الماء من احرّ الأشياء وكذلك حركة الفلك لمّا كانت مستحيلة للاقيسة والبراهين الّتي ذكرها الحكيم في الأجوبة وممتنعا في كلّه واجزائه لم يثبت له حركة طبيعيّة إلى فوق أو إلى تحت ، إذ لو كان له ذلك النزاع الطبيعي ولم يخرج إلى الفعل ابدا ، لكانت قوّة ونزاع معطلان لا فائدة فيهما . وليس في الطبيعيات « 2 » شئ معطّل على ما يوجبه المعالم الإلهية ، وليس هذا موضعها . وعلى هذا
--> ( 1 ) أبى القسم : أبى القاسم T ( 2 ) الطبيعيات : السعيات T